ابن العربي
105
أحكام القرآن
وللمرأة آثار عظيمة في القتال ؛ منها الإمداد بالأموال ، ومنها التحريض على القتال ، فقد كنّ يخرجن ناشرات شعورهن ، نادبات ، مثيرات للثأر ، معيّرات بالفرار ، وذلك يبيح قتلهن « 1 » . الثانية - الصبيان « 2 » ؛ فلا يقتل الصبىّ لنهى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن قتل الذرية ، خرّجه الأئمة كلهم ، فإن قاتل قتل حالة القتال ، فإذا زال القتال ففي سماع يحيى في العتبية يقتل ، وكذلك المرأة . والصحيح أنه لا يقتل ، فإنه لا تكليف عليه ، وفي ثمانية أبى زيد : لا تقتل المرأة ولا الصبىّ إذا قاتلا ، وأخذا بعد ذلك أسيرين إلّا أن يكونا قتلا ، وهذا لا يصحّ لأن القتل هاهنا ليس قصاصا ، وإنما هو ابتداء وحدّ . والذي يقوّى عندي قتل المرأة لما فيها من المنّة ، والعفو عن الصّبى لعفو اللّه سبحانه عنه في مسائل الذنوب . الثالثة - الرهبان « 3 » . قال علماؤنا : لا يقتلون ولا يسترقّون ؛ بل يترك لهم ما يعيشون به من أموالهم ، وهذا إذا انفردوا عن أهل الكفر ، لقول أبى بكر رضى اللّه عنه ليزيد بن أبي سفيان « 4 » : وستجد أقواما حبسوا أنفسهم فذرهم وما حبسوا أنفسهم له ، فإن كانوا مع الكفّار في الكنائس قتلوا . ولو ترهبت المرأة روى أشهب عنه أنها لا تهاج « 5 » . وقال سحنون : لا يغير الترهب حكمها . والصحيح عندي رواية أشهب ؛ لأنها داخلة تحت قوله : فذرهم وما حبسوا أنفسهم له . الرابعة - الزّمنى « 6 » : قال سحنون : يقتلون ، وقال ابن حبيب : لا يقتلون .
--> ( 1 ) في ق : غير أنهن إذا حصلن في الأسر فالاسترقاق أنفع لسرعة إسلامهن ورجوعهن عن أديانهن وتعذر فرارهن إلى أوطانهن بخلاف الرجال . ( 2 ) في هامش م هنا : مسألة في قتل الصبيان . ( 3 ) هنا في هامش م : مسألة في قتل الرهبان . ( 4 ) هو يزيد بن أبي سفيان بن حرب ، أسلم يوم فتح مكة ، وعقد له أبو بكر رضى اللّه عنه سنة 13 ه مع أمراء الجيوش إلى الشام ، وشيعه أبو بكر راجلا . ( 5 ) لا تهاج : لا تزعج ولا تنفر . وفي ل : لا تباح . ( 6 ) في هامش م هنا : مسألة في قتل الزمنى والشيوخ . والزمنى : أصحاب العاهات .